الأدب الأمازيغي الموجه للطفل… بين الذاكرة الشفوية والرقمنة

تجارب لتجديد وتنويع الكتابة الموجهة للصغار

احتضن فضاء “أكورا” بالمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب ندوة بعنوان “تجارب في الأدب الأمازيغي الموجه للطفل”، خصصت للاحتفاء بالتجارب المتميزة في مجال الأدب الأمازيغي، ولاسيما الأدب الموجه للأطفال.

سعى المتدخلون من خلال هذه الندوة إلى إبراز أهمية الأدب الأمازيغي كرافد ثقافي يسهم في الحفاظ على الذاكرة الجماعية، ويعزز الهوية الوطنية المنفتحة على التنوع والإبداع.

أدار هذا اللقاء الباحث كمال أقا، عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي استعرض في كلمته السياق العام لتطور الأدب الأمازيغي، مشيرا إلى أن التفكير في مأسسة اللغة الأمازيغية بدأ مع تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي أسهم في إرساء أسس البحث العلمي والتربوي حول اللغة والأدب الأمازيغيين، ومن ضمنهما أدب الطفل.

وأوضح الباحث المتخصص في الأدب الأمازيغي أن الأدب الأمازيغي للطفل لا ينظر إليه فقط باعتباره وسيلة ترفيه، بل كأداة لتربية الناشئة على القيم الثقافية والاجتماعية المتجذرة في الهوية المغربية.

وفي مداخلته، قدّم معاد الصغير، أستاذ وباحث في اللغة الأمازيغية، قراءة تحليلية لمسار الأدب الأمازيغي الموجه للطفل، مبرزا أن هذا الأدب كان في بداياته شفهيا قبل أن يتطور إلى شكل مكتوب في أواخر التسعينيات.

وأشار الصغير إلى أن التراث الشفهي الأمازيغي، من “حكايات شعبية، وألغاز، وأساطير”، أسهم في تنمية اللغة لدى الأطفال، وترسيخ القيم الاجتماعية، وتقوية الارتباط بالثقافة المحلية.

وأضاف أن إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية كمادة أساسية أفاد “تنظيم هذا الأدب وتطويره” من خلال قصص مصورة وكتب دراسية تتلاءم مع عالم الطفل.

كما توقف عند الفرق بين أدب الطفل وأدب الكبار، موضحا أن الأول يعتمد على مواضيع بسيطة ولغة سهلة قريبة من الطفل، وجمل قصيرة، مع تكرار يساعد على ترسيخ الفكرة.

أما عن أهداف الأدب الأمازيغي الموجه الطفل، فيراها تتجسد في التربية، والتوجيه، والمتعة، والترفيه، في حين يتميز شكله الفني غالبا بمرافقة النص بالصور لتوضيح المعاني، مع التنويع في اللهجات (تشلحيت، وتمازيغت، وتريفيت).

ومن جهتها قدمت رجاء المرزوقي الأستاذة الباحثة بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إضاءات حول رقمنة هذا الأدب، مشيرة إلى الجهود المبذولة في تحويل النصوص الأدبية إلى صيغ رقمية.

وأكدت أن عملية رقمنة المكتبة الأمازيغية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى النصوص وضمان وضوحها وبساطة لغتها، مراعاة لكونها موجهة للأطفال، مع إنشاء قواعد بيانات تضم الشعر، والقصة، والحكاية الأمازيغية.

وشددت المرزوقي على أهمية حماية حقوق المؤلفين الأمازيغ ودعم الكتّاب الشباب، باعتبار ذلك خطوة أساسية في تطوير أدب الطفل الأمازيغي وضمان استمراريته.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن “الأدب الأمازيغي الموجه للطفل” يشكل أداة فاعلة لتعزيز التنوع الثقافي، وبناء جيل متشبع بالقيم الإنسانية واللغوية لمجتمعه، في انسجام تام مع روح الانفتاح والإبداع التي يكرسها المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب.