نظمت مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، التي ترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة لالة حسناء، مائدة مستديرة بعنوان “التربية على التراث جسر للتواصل ونقل المعرفة”، في إطار فعاليات الدورة الثالثة للمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب، المنظم من 8 إلى 16 نونبر 2025، بفضاء أنفا بارك بمدينة الدار البيضاء.
وجمعت هذه المائدة نخبة من الفاعلين التربويين والثقافيين والخبراء في مجال المحافظة على التراث، لمناقشة سبل إدماج التربية على التراث ضمن المناهج التعليمية، وتعزيز حضور الذاكرة المحلية في الممارسات الصفية والتربوية.
انخرطت مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط في هذا الحدث الثقافي الوازن بمجموعة من الأنشطة التربوية والفنية التي تعكس رؤيتها في جعل التراث محورا للتعلم والإبداع، من خلال برنامجيها “أكتشف تراث مدينتي” و”أرسم تراث مدينتي”، حيث تعمل المؤسسة على ترسيخ الوعي بالتراث الثقافي في صفوف الناشئة، وتشجيعهم على استكشاف معالم مدينتهم بعيون فنية وتعبيرية.
كما تواصل المؤسسة توطيد هذا المسار عبر مجلتها التربوية “رؤية.. إرث الأجداد بعيون الأحفاد”، التي تشكل منصة لتوثيق التراث من خلال إنتاجات إبداعية للشباب تجمع بين الأدب والفن والعمل الصحافي، في تجسيد حي للتفاعل بين الذاكرة الجماعية والإبداع المعاصر.
وأجمع المتدخلون على أهمية المدرسة باعتبارها الفضاء الأول للتعريف بالتراث، من خلال توظيف الأنشطة الصفية لربط التعلم بالذاكرة المحلية، وتحفيز الناشئة على اكتشاف مكونات التراث الثقافي والبيئي لمدينتهم.
كما تم التأكيد على ضرورة الانتقال من المقاربات النظرية إلى التجارب التطبيقية عبر الزيارات الميدانية للحرفيين والمعالم التاريخية، بما يجعل من التعلم تجربة حسية وفكرية متكاملة.
وأبرز المتدخلون أن برنامج “رؤية” والذي يعد أحد المشاريع التربوية الرائدة لمؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، ويهدف إلى ترسيخ ثقافة الاعتزاز بالهوية المحلية لدى الأجيال الصاعدة من خلال توظيف الإبداع كوسيلة للتعبير عن التراث.
ويتيح البرنامج للتلاميذ والشباب فرصة توثيق التراث المادي واللامادي لمدينتهم عبر مقالات، وأعمال فنية، وصحافية، وأدبية تنشر ضمن المجلة التربوية “رؤية.. إرث الأجداد بعيون الأحفاد” كتجربة جماعية للتحفيز والإبداع.
وفي سياق متصل، خصصت مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط يوم الجمعة 14 نونبر ورشة فنية تفاعلية لفائدة تلميذات وتلاميذ الثانويات الإعدادية بمدينة الرباط، لاكتشاف فن إعداد مجلة Fanzine المستوحاة من التراث المحلي.
وتشكل هذه التجربة الجسر بين الفن التشكيلي والتعبير الكتابي، حيث يتعلم المشاركون توظيف الصورة والنص واللون والرمز لابتكار أعمال فنية تعكس رؤيتهم للتراث الثقافي اللامادي.