كلمة السيد شرف أحميمد، المدير الإقليمي وممثل اليونسكو لدى الدول المغاربية
تتشرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن تكون ضيفة شرف الدورة الرابعة للمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب.
أودّ في هذه المناسبة أن أتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الشباب والثقافة والرياضة على ما تعكسه هذه الدعوة من ثقة، وعلى ما تجسده من شراكة متميزة من أجل خدمة الشباب وتحفيز الإبداع الثقافي لدى الاجيال المستقبلية.
تكتسي هذه الاستضافة دلالة رمزية خاصة، إذ يحتفل المغرب سنة 2026 بالذكرى السبعين لانضمامه إلى اليونسكو، في الوقت الذي تتألق فيه الرباط بحمل لقب العاصمة العالمية للكتاب.
يُعدّ الكتاب بالنسبة إلى اليونسكو، أكثر من مجرد وسيلة للقراءة؛ فكل قصة يقرؤها طفل أو شاب، وكل صفحة يقلّبها، تمثل نافذة جديدة ينفتح من خلالها على العالم. ففي رحاب الكتب يتفتّح الفضول، وتتسع آفاق الخيال، وينمو الإبداع. ومن خلال القراءة، تتعزز الثقة بالنفس، وتتعمق القدرة على تفهّم الآخر، ويتشكّل الفكر النقدي الضروري لفهم عالم يتأثر بالتغيرات الجيوسياسية والتطور التكنولوجي وإذ يزداد تعقيداً وترابطاً. إن تنمية حب القراءة وترسيخ ممارستها لدى الأجيال الناشئة هي فتح آفاق حرية التفكير أمامها، وتغذية لشغفها بالمعرفة والتعلّم، وإتاحة الفرصة أمامها للإسهام في بناء مستقبل أكثر عدلاً وشمولاً وتضامناً.
إن هذه القناعة الراسخة هي التي تشكّل الأساس الذي تستند إليه رسالة اليونسكو: ضمان حق كل طفل في تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع، وصون التعددية اللغوية والثقافية في مجال النشر للشباب، وجعل القراءة متعةً مشتركة وممارسة مستدامة وحية في صميم الحياة الأسرية والمدرسية والمجتمعية.
على مدى الأيام التسعة للمعرض، سيستقبل جناح اليونسكو الأطفال والشباب والأسر والمربّين من خلال برنامج يومي تفاعلي يتيح المشاركة الفاعلة للجميع:
- الاحتفاء بتراثنا وحكاياتنا المتوارثة: من خلال اكتشاف الحكايات الشفوية المغربية باللغتين العربية والأمازيغية، والمشاركة في ورشات الحرف التقليدية، والتعرّف على المغامرات الجديدة ضمن سلسلة «جولات نور» (Balades de Noor)، بما يصل الذاكرة الحية بالخيال المعاصر.
- تجسيد الحق في التعليم للجميع: من خلال نشاط «لعبة الحجلة التعليمية» المخصص للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وورشات تدعو الصغار والكبار إلى التفكير في المعنى الحقيقي لتعليم منصف يتيح للجميع تنمية قدراتهم وتحرير طاقاتهم.
- فهم العالم المعاصر وتنمية القدرة على التمييز والتفكير النقدي: عبر ورشات التربية على الإعلام والمعلومات «Facti’Cité»، والإرشادات العملية التي يقدمها دليل «الأسرة والشاشات الرقمية» (La famille Tout-Écran)، إلى جانب تجربة تفاعلية للتعريف بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بأسلوب مبسّط وملائم للأطفال.
- حماية البيئة وترسيخ قيم العيش المشترك: من خلال ورشات وتجارب تفاعلية لاستكشاف الطبيعة في محميات المحيط الحيوي والحدائق الجيولوجية العالمية التابعة لليونسكو، وأيضًا ورشة حول القيم الرياضية لتجسيد قيم الاحترام والإنصاف والتضامن التي تُنظَّم بشراكة مع منظمة «تيبو إفريقيا» (TIBU Africa).
سيتمكن الزوار أيضاً من التعرف على اليونسكو من خلال المنشورات المتوفرة والموجهة للشباب، وتبادل التجارب حول متعة القراءة في الحياة اليومية، بالاستفادة من الدروس المستخلصة من مبادرة «تحدي القراءة العربي»، فضلاً عن التعرّف عن كثب على منظمتنا ورسالتها.
نتطلع بحماس إلى استقبالكم في جناح اليونسكو، ليُغادر كل الأطفال والشباب هذا المعرض وفي يدهم كتاب، وفي ذهنهم سؤال، والرغبة في فهم العالم والمساهمة في بناء مستقبلهم.
شرف أحميمد
المدير الإقليمي وممثل اليونسكو لدى الدول المغاربية