اللغة والهوية: تعزيز الانتماء الثقافي الأمازيغي لدى الأطفال من خلال ورشات تعلم حروف تيفيناغ.

يشكّل الفضاء الأمازيغي في المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب هذه السنة إحدى أبرز المحطات التربوية والثقافية التي تستقطب الأطفال واليافعين، لما يقدّمه من تجربة تعليمية وتراثية غنية تجمع بين المعرفة والمتعة. فقد أُعدّ هذا الفضاء ليكون نافذة مفتوحة على اللغة والثقافة الأمازيغيتين، من خلال مجموعة من الورشات التفاعلية التي تمكّن الزوار الصغار من اكتشاف عمق هذا الموروث الأصيل بطريقة مبسطة ومشوقة.

ومن بين أبرز الأنشطة التي يحتضنها الفضاء، ورشة التعرف على حروف تيفيناغ، حيث يتعلم الأطفال شكل الحروف الأمازيغية ونطقها، ويقومون بتكوين كلمات وجمل قصيرة، في تجربة تجمع بين التعلم البصري والسمعي والحركي، ما يعزز تعلقهم بهذه اللغة الوطنية ويجعلهم أكثر قربًا منها.

وفي ركن آخر، يجد الأطفال أنفسهم في عالم من التخييل الحكائي من خلال ورشة حكي الأساطير الأمازيغية، حيث تُروى حكايات الأجداد بأسلوب فني يجمع بين التشويق والإفادة، مثل قصص “تيسليت ن وغانيم” و تعني “عرائس من قصب”  و“أنزار” أي “الشتاء” وغيرها من الحكايات التي تنقل الحكمة الشعبية وقيم التضامن والشجاعة والمحبة المتجذرة في الموروث المغربي الأمازيغي.

ولا يكتمل هذا الفضاء دون ورشة الحرف التقليدية، التي تتيح للصغار فرصة التعرف على مهارات الصناعة اليدوية الأمازيغية مثل صناعة الحلي، والنسيج، والزخارف التراثية. من خلال هذه الورشة يتحول التعلم إلى ممارسة فنية تزرع في الأطفال حب الإبداع والاعتزاز بالتراث الحي.

يؤكد يونس أعوين منشط بالفضاء الأمازيغي أهمية هذه الورشات قائلا: ” تبرز أهمية الفضاء في كونه يعرف بالثقافة الأمازيغية، فهي ليست مجرد موروث لغوي أو فني، بل أيضا رافد أساسي من روافد الهوية المغربية الغنية والمتنوعة. كما يساهم في تعريف الناشئة والشباب بأهمية التعدد الثقافي في المغرب وتشجيعهم على احترام الاختلاف والانفتاح على الآخر”.

بهذه الروح، يواصل المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب أداء رسالته في تربية النشء على قيم المواطنة، وجعل الكتاب والمعرفة واللغة جسورًا للتلاقي بين مكونات الهوية المغربية الأصيلة.