كلمة السيد الوزير

في منبع كل حضارة حية ونشيطة، توجد طفولة تتغذى من حكايات ضاربة في القدم، ومن خيال متشعب المسالك. إنها الجذور القوية اللاّمرئية، تلك التي نذر المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب بالدار البيضاء نفسه، منذ انطلاقه سنة 2023، للعناية بها وتنميتها. فمن خلال الجمع بين الطفولة والشباب والقراءة، يلتزم المعرض بتوطيد منظومة للنشر والإبداع من أجل أن يظل نموها مطردا في المغرب. وفي دورته الرابعة، التي تحل فيها اليونسكو ضيفة شرف، يؤكد المعرض تجذره واتساع طموحاته.

 

تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يضع المغرب شبابه في صلب مشروعه التنموي. فمن خلال رأسمال بشري متفتح، وتعبئة للتراث والثقافة لخدمة الابتكار والإبداع، وتعزيز قدرات وكفاءات الشباب؛ تتحقق التنمية الشاملة التي تطمح إلى أن تقرن النمو الاقتصادي بالتفتح الثقافي والحضاري للأجيال القادمة.

 

في هذا الإطار يندرج المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب بمدينة الدار البيضاء، الرئة الاقتصادية للمملكة والمحور المالي للقارة، التي تكرس نفسها تدريجيا كقطب للنشر والثقافة والسياحة على الصعيد الإفريقي والعالمي. ومحرك هذه الدينامية هو شبابنا. وأمام التحديات المتعددة، المناخية والاقتصادية والتكنولوجية، يراهن المعرض على الثقافة والكتاب كدعامتين لإنتاج الروابط الاجتماعية، وخلق منظومات مرنة وقادرة على الصمود. وفي مواجهة الذكاء الاصطناعي والتحولات الاجتماعية والاقتصادية وأزمات الموارد، يراهن المعرض على أدوار الحكايات الخالدة الحاملة لقيم كونية لا يطالها الزمن. إن حكايات كليلة ودمنة، التي نحتفي بها في هذه الدورة الرابعة، تذكر الأطفال كما الكبار بأن التحديات تتغير، لكن المنبع الحي لكل الأجوبة لا يزال ينبض في قلب الخيال. وهي تذكرنا أيضا بأنه لن توجد ثقافة إن لم تكن متجذرة في طبيعة هشة وعميقة الغور، تجسدها حيوانات حاملة لحكمة كونية.

 

كل كتاب يفتحه طفل، وكل صفحة يقرؤها بمفرده أو مع الأسرة، في القسم أو في البيت، هي بمثابة نافذة على مستقبل تسوده السكينة والإبداع. فليدم حفيفُ الصفحات المتصفحَة دون انقطاع!