كلمة السيد الوزير

تأتي الدورة الثالثة من المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب لتؤكد نجاحه كموعد أساسي لا يُفَوَّت في عالم النشر على الصعيد الإفريقي، فمن خلال رهانه على التخصص في النشر الموجه للأطفال والشباب، وفي خضم التحولات الرقمية الكبرى التي تبدو وكأنها تهدد ممارسة القراءة؛ يسجل المعرض استمراريته، ويفرض نفسه كـملتقى للأجيال من أجل النشر والنقاش والتبادل.

إن انتظام هذا المعرض في مدينة الدار البيضاء، المدينة الفتية والحيوية، التي تتطلع باستمرار نحو المستقبل؛ يعزز أدواره في التشجيع على القراءة كسلوك، وجعلها مرتبطة بما يستجد من سلوكات مواكبة للتطورات التكنولوجية الراهنة، ومتماهية بشكل حاسم مع المستقبل.

إن نجاح الدورتين، الأولى والثانية، يُظهر بجلاء أن هذا الرهان كان رابحاً. فالمغرب، وإفريقيا بشكل عام، يعيشان ربيعهما الديموغرافي في وقت يغزو فيه شتاء الشيخوخة باقي أنحاء العالم، مما يتعين معه العناية بثروتنا البشرية المتمثلة في شبابنا، ودعمها ومساعدتها. ولا شك أن الكتاب هو أفضل حليف لها، وتلكم هي قناعتنا الراسخة.

إن استضافة اليونيسف UNICEF كـضيف شرف دورة 2025، يترجم الإسهام الذي يؤديه المعرض في تكريس التعاون الطويل الأمد الذي يربط المملكة المغربية بمنظمة اليونيسف، وفي فتح آفاق جديدة لشراكة متجددة تضع الطفولة والشباب والثقافة في صميم طموحها، وهو الطموح الذي يستمد قوته من الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، هذه الرؤية التي تصنع نهضة المغرب. هذا وحتى يكون مشروعنا التنموي المغربي دامجا وشاملا فيجب عليه أن يجمع بين النمو الاقتصادي والازدهار الثقافي والفني للشباب، وأن يضع التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي في خدمة الروابط الاجتماعية. ولا شك أن المعرض يستلهم هذه الرؤية السامية حيث يتيح اللقاء المباشر بين الكُتَّاب والقراء الصغار منهم والشباب، والناشرين وبائعي الكتب، والمربين والفاعلين الثقافيين، داخل فضاء متكامل، يُتداول فيه حول صناعة كتاب الطفل والشباب حاضراً ومستقبلاً.

على صعيد آخر، وفي الفضاء المعنون “على خطى الأمير الصغير”، سيحتفي المعرض هذه السنة، وبشراكة مع مؤسسة أنطوان دو سانت إكزوبيري  (Foundation Antoine de Saint-Exupéry)، الشخصية التي أبدعها أنطوان دو سانت إكزوبيري بالقرب من طرفاية، بالصحراء المغربية، منبع الإبداعات والأحلام والرؤى التي ألهمت ولا تزال تُلهم أجيالاً من الأطفال والكبار. وتتزامن هذه الدورة، التي ستقام من 8 إلى 16 نونبر، مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة. فمن خلال استكمال استرجاع الأراضي التي سلبها الاستعمار، عبر مسيرة جماعية، مواطِنة وسلمية، مرتكزة على قيم إنسانية، حقق المغرب إعجازا آخر، وخلق مصدر إلهام للأجيال القادمة.

فعسى أن تكون هذه الأحلام والإنجازات المتضافرة مصدر إلهام لشبابنا، وللطفل الذي يواصل الحلم بداخلنا!