هذا الفضاء هو ملاذ للسكينة والتواصل، إنه يدعو المشاركين لاستكشاف ثراء العلاقات الإنسانية، وهو مستوحى من تعلق الأمير الصغير بوردته الفريدة وصداقته العميقة مع الثعلب. ترمز هذه الحديقة إلى أهمية تنمية الروابط الوجدانية، وجمال الترويض المتبادل.
تم تصميم الأنشطة لتشجيع التعبير عن المودة، والاعتراف بتفرد كل رابط، والفرحة المتولدة عن المشاركة.
الفئة العمرية من 5 إلى 17 سنة
ورشة 1 : احكِ لي قصة يا صديقي
يقرأ المنشّط مقطعاً من الأمير الصغير أو حكاية عن الصداقة. يُدعى الطفل إلى أن يُعير صوته وجسده لأحد الشخصيات – كالثعلب أو الأمير أو أحد أبطال القصة. من خلال النبرة والإيماءة والنظرة، يدخل الطفل في عوالم الحكاية ويمنحها صدى جديداً.
وكما في الحوار بين الأمير الصغير والثعلب، حيث تصبح كلّ لفظة درسا في الحياة، يكتشف الطفل أن رواية القصة معاً هي نسج لرابطٍ غير مرئيّ لكنه عميق.
تصبح القراءة لحظة من الأُلفة والإبداع، حيث تنفتح أبواب الخيال، وتتولد الثقة بالنفس وبالآخر.
ورشة 2 : دائرة البوح والإصغاء
كلّ كلمةٍ تحمل حقيقةً بسيطة لكنها جوهرية. في هذه الورشة، يجتمع الأطفال في دائرة، كما لو كانوا حول نارٍ صغيرةٍ غير مرئية، ليتقاسموا أفكارهم ومشاعرهم. وبإرشاد من المنشّط، يُجيبون عن أسئلةٍ عميقة مثل: ما معنى أن نحبّ صديقاً؟ ومن هي أقربُ شخصيةٍ إلى قلبك؟ يتنقّلُ غرضٌ رمزيّ من يدٍ إلى أخرى، ليمنحَ لكُلَّ طفلٍ حقَّ الكلام، والوقتَ الكامل للوجود من خلال إصغاء الآخرين.
وكما يفعل الثعلب الذي ينتظر بصبرٍ أن يُروَّض، يتعلّم الأطفال أنّ الحديث هو شكلٌ من أشكال البوح، وأنّ الإصغاء هو استقبالٌ للآخر. وهكذا يتحوّل المرسم إلى فضاءٍ نابضٍ بالحياة، تتشابكُ فيه الكلمةُ والصمت، والصدقُ والإنصات، لتنسجَ روابطَ غير مرئيةٍ، ولكنها عميقة بين المشاركين.
ورشة 3 : مسرح العواطف
على خطى الأمير الصغير، حيث يمكن لإيماءة بسيطة أو كلمة صغيرة أن تكشف عن عالم كامل، يكتشف الأطفال قوة المشاعر من خلال تمثيل مواقف حياتية يومية. التصالح بعد شجار، عناق دافئ للأم أو الأب، قول: “شكرًا” بصدق، هذه اللحظات التي قد تبدو عادية، تصبح على الخشبة كنوزا إنسانية. بأصواتهم يتعلمون التعبير عن الغضب أو الحنان أو الامتنان، وبأجسادهم يترجمون رقة الحركة، أو قوة العناق، أو هشاشة الاعتذار.
وكما روض الأميرُ الصغير الثعلبَ بلقاءات بسيطة ومتكررة، يفهم الأطفال أن الاهتمام الصغير يصنع أقوى الروابط. في ثنائيات أو ثلاثيات، يبدع الأطفال مشاهدهم ويقدمونها أمام أصدقائهم، ليصبح المسرح مختبرا للمشاعر المشتركة، حيث يمتلك كل طفل الجرأة على إظهار قلبه.
ورشة 4 : إيقاع القلوب
كما كان الأمير الصغير يسمع نبض الحياة في كل لقاء وصمت، يكتشف الأطفالُ هنا أن الإيقاع لغة كونية مشتركة. في ثنائيات أو ثلاثيات أو مجموعات، يستكشفون معا الإمكانيات الصوتية والإيقاعية، محوّلين أيديهم وركبهم وآلاتهم إلى رسائل تنسج الانسجام. تصبح لعبةُ الإيقاعات رقصةً من الروابط: ضربٌ خفيف على الركبتين لينشأ حوارٌ بلا كلمات، ابتكارُ لحنٍ مشترك، إصغاءٌ إلى إيقاع الآخر ثم رَدٌّ عليه.
كل ضربة إيقاع هي تنفسٌ مشترك. وكما قال الأمير الصغير: إنَّ الوقت الذي قضيتَه من أجل وردتكَ هو ما جعلَ وردتَك غاليةً، يتعلم الأطفال أن الاهتمام بالآخر هو ما يجعل الرابط إنسانيا وثمينا.
تتحول الورشة إلى احتفال بالإبداع المشترك، وبالإصغاء، وبمتعة أن نكون على إيقاع واحد معا.
ورشة 5 : رسائل غير مرئية – ارتجالٌ صوتيٌ ثنائيّ
بروح الأمير الصغير، حيث يمكن لكلّ كلمةٍ أن تصبح كنزًا غير مرئيّ، يصعد الأطفالُ إلى الخشبة اثنين اثنين، ليتبادلوا كلماتٍ غير مرئية تعبّر عن المودّة والمحبّة والامتنان وروابط الصداقة.
من دون تحضيرٍ مسبق، يتركون الخيال والمشاعر الآنية تقودهم، بإرشاد المنشّط الذي يدعوهم إلى الكلام بفرحٍ أو برقّة.
كلّ تَبادلٍ يصبح لعبةً رفيعةً بين المرئيّ واللامرئيّ، ورقصةً من الأصوات والمشاعر، حيث يكتشف الأطفالُ – كما اكتشف الأمير الصغير مع الثعلب – أنّ التعبير العفويّ عن العاطفة يقوّي الروابط ويغذّي الإبداع.
ومن خلال مسرح الارتجال واللعب الصوتيّ، ينمّون في أنفسهم الصدق والتآلف، وهم يتلاعبون بإيقاعات أصواتهم ونبراتها ودرجاتها.
ورشة 6 : أنشودة الأصدقاء – جوقة الأغاني الجماعية
على خُطى الأمير الصغير، حيث يمكن لكلّ صوتٍ أن يصبح خيطًا غير مرئيّ يصل بين القلوب، يجتمع الأطفال لينشدوا معًا أناشيد بسيطة تحتفي بالصداقة والمشاركة. يتعلّمون الكلمات جماعيًّا، أحيانًا بأسلوب ألة القانون ، فيصنعون تناغمًا حيًّا وحيويًّا يجعل من صوت كلّ واحدٍ منهم آلةَ وصلٍ وفرح.
ترافق أصواتهم الدفوف والعِصيّ الإيقاعيّة وغيرها من الآلات ذات الإيقاعات اللطيفة، لتضفي على الغناء نُعومةً وتنوّعًا في الإحساس، فيما يكتشف الأطفال أنّ الغناء معًا هو خلقُ فضاءٍ من الأُلفة والانتماء والتواصل الإنسانيّ.
وكما يُقدّر الأمير الصغير كلَّ لقاءٍ وكلَّ ابتسامة، يفهم الأطفال أنّ الموسيقى قادرةٌ على أن تجمعَ القلوبَ، وتهدّئَ النفوسَ، وتُضيءَ روحَ التضامن والصداقة في كلّ نغمةٍ تُعزَف.
ورشة العمل 7 : رحلةٌ بين الكواكب- التعبير الجسدي
في عالم الأمير الصغير، كلُّ كوكبٍ هو عالمٌ ينتظر من يكتشفه، وكلُّ لقاءٍ حكايةٌ يمكن أن تُروى بلغة الجسد. في هذا المرسم، يكتشف الأطفالُ تنوّع الحركات المستوحاة من شخصيّات القصة: الملكُ بحركاته الوقورة المفعمة بالهيبة، وموقدُ المصابيح بإيقاعه المنتظم وحركاته الدقيقة، والمغرورُ بإيماءاته المليئة بالفخر والإعجاب بالنفس.
يخترع كلّ طفلٍ لغةَ جسده الخاصة لكوكبه المتخيَّل، ثم يشاركها مع أصدقائه، فينفتح المجالُ أمام الخيال والإبداع الفرديّ والجماعيّ معًا. في ثنائياتٍ أو ضمن المجموعة، يُعيد الأطفالُ مشاهد لقاءات الأمير الصغير من خلال الحركة والنظرة والإيقاع، فتتحوّل القصّة إلى مسرحٍ حيّ من الإحساس والخيال.
تُختتم الجلسةُ برقصةٍ جماعيّةٍ شاعرية تُوحّد الإيماءات في لوحةٍ متناغمة، بينما تتحرّك الأوشحة الملوّنة كرموزٍ للوردة والنجوم والكواكب، وتنساب موسيقى هادئة ترافق الأجسادَ في رحلتها داخل الفضاء المتخيَّل.
من خلال هذا المرسم، يطوّر الأطفالُ قدرتهم على التعبير والإبداع والاتصال العاطفيّ، ويتعلّمون فنّ التعاون والمشاركة في تجربةٍ تجمع بين الفنّ والحركة والخيال.