سرد الهشاشة في أدب الطفل والفتيان

سرد الهشاشة في أدب الطفل والفتيان

ندوة "سرد الهشاشة والاختلاف في أدب الطفل والفتيان"، المسير الأستاذ عبد الله صديق وكاتبة أدب الطفل خديجة بوكة

“أريد أن أرسم لوحة للأطفال لكنني لا أستطيع.” اقتباس من الفنان الإسباني بابلو بيكاسو، افتتحت به كاتبة أدب الطفل والروائية خديجة بوكة مداخلتها في الندوة التي أدارها الأستاذ عبد الله صديق حول “سرد الهشاشة والاختلاف في أدب الطفل والفتيان”. يبرز هذا الاقتباس الصعوبة الكامنة في مخاطبة النشء البريء والمركّب في آن واحد.

توضح بوكة أن الكتابة للصغار مغامرة تفرض على الروائي أن يصبح صغيرا من جديد، ليوصل إلى الطفل أفكاره، وكلماته، وأن تُختار بعناية فائقة، لأن الطفل سريع التأثر، ويقظ الحسّ، ولا حدود لخياله.

إن كتابة أدب الأطفال تعتمد على مجموعة من الأسس، تمتزج فيها الجوانب النفسية التي تراعي المرحلة العمرية للقارئ الصغير، من حيث المفردات، ومستوى الخيال، وتدرج الحبكة. بالجانب القيمي والتربوي. إذ يتعين على الكاتب تمرير قيم إنسانية مثل الصداقة والصبر وتحمل المسؤولية، دون السقوط في التوجيه المباشر للقارئ. ويتحقق ذلك، كما ترى بوكة، عندما يجتمع الذوق الفني بالحس الإبداعي، ليتشكل نص جميل وسلس، غني بالشخصيات والصور والمعاني والقيم.

تستعيد خديجة بوكة طفولتها لتشرح علاقتها بالكتابة. لم تعش التكنولوجيا كما يعيشها أطفال اليوم، وكانت القصص بالنسبة إليها النافذة الوحيدة للسفر. من هنا، اختارت أن تستلهم في كتاباتها الثقافة المغربية، وأن تقدمها في قالب معاصر يناسب الطفل الحديث، تقول: “جعلتُ جحا شخصية مرحة تستعمل فيسبوك والإنترنت، وجعلتُ زوجته تبحث عن ‘الشهيوات’ عبر الهاتف.” بهذا المزج بين التراث والحداثة، تصل النصوص إلى الطفل ليقترب من شخصياته دون أن يشعر بالغربة عنها، تقول مسترسلة السيدة بوكة.

وفي سياق الهشاشة، أكد المتدخلان إلى أن الطفل هو أكثر الفئات هشاشة في الحروب والأوبئة والأزمات، والأدب علاج مهم حين يقدم للصغير شخصيات تواجه الخوف وتتجاوز الصعوبات، فتمنحه الأمل والطمأنينة والثقة بالنفس.

“من يقرأ صغيرا، يقرأ كبيرا”، يطرح الأستاذ عبد الله صديق أهمية القراءة المبكرة، فحب القراءة يتولد منذ اللحظات الأولى من حياة الطفل، “لدرجة أن بعض الأمهات كن يقرأن لأجنتهن قبل الولادة، وعندما يعدن القصص للمولود، يتفاعل معها وكأنه يسمعها للمرة الثانية في حياته”.

إن سر نجاح أدب الأطفال هو احتكاك كاتبه بالطفل لمعرفة اهتمامه، والاستماع إليه، وحتى عرض نصوصه على فئة من الصغار لأنهم “نقاد أيضا!”