هل يمكن للطفل اليوم أن يكتب قصته الخاصة وينشرها رقميا ليقرأها الآخرون؟ في زمن الذكاء الاصطناعي، هذا الاحتمال أصبح واقعا جديدا يتشكل أمامنا. فقد تحولت التقنيات الحديثة إلى شريك فعلي في إنتاج المحتوى الأدبي، وتصميم الكتب، وتسهيل القراءة الرقمية، بالإضافة إلى التواصل المباشر مع القارئ الصغير.
في هذا الإطار احتضن المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب ندوة ثقافية تناولت مستقبل أدب الطفل في ظل التحول التكنولوجي، بمشاركة الكاتب جمال بوطيب والأستاذ خالد رزق، وبإدارة الأستاذة سعاد مسكين. وأجمع المتدخلون على أن أدب الأطفال يقوم أساسا على التخييل، وأن فضولهم وحبّهم للاكتشاف يمنحان نصوصهم تميزا خاصا. ومثلما قد يفتقر الطفل أحيانا إلى التمكن اللغوي والمعرفي، فإن الذكاء الاصطناعي يوفر له أدوات تساعده على الكتابة وتطوير أفكاره دون أن يلغي دور الإبداع البشري، مع ضرورة امتلاك مهارات رقمية أساسية تمكّنه من التعامل مع هذه الوسائط.
ومن التصورات التي أثيرت خلال اللقاء فكرة “الطفل الذي يكتب للطفل”، وهي رؤية تجعل التكنولوجيا وسيلة لتمكين الصغار من إنتاج قصصهم بأنفسهم، بما يعزز خيالهم ويقوّي ثقتهم في قدراتهم الإبداعية.
ويفتح الذكاء الاصطناعي أمام أدب الطفل في المغرب آفاقا واسعة، فهو يسمح بتوسيع دائرة الإنتاج الأدبي عبر تمكين الأطفال والشباب من إنشاء أعمال رقمية دون تكلفة كبيرة، كما يسهم في إحياء التراث الثقافي من خلال تحويل الحكايات الشعبية إلى قصص وصور تفاعلية حديثة.
وتبقى الحاجة إلى رقابة تربوية مسألة جوهرية لضمان سلامة الطفل وحمايته من المحتوى غير الملائم، سواء الكاتب أو القارئ.
وخلصت الندوة إلى أن مستقبل أدب الطفل في زمن الذكاء الاصطناعي يتطلب رؤية مشتركة وتعاونا بين الكتّاب والناشرين والمربين والخبراء التقنيين، بهدف الحفاظ على القيمة الإبداعية لهذا الأدب، وضمان استمراره كأداة تربوية وتنموية تعزز خيال الطفل وترسخ قيمه وتغذي قدرته على الاكتشاف والتفكير، دون أن يفقد أصالته أو هويته الثقافية.